علا بنت الشاطىء
هلا بك اخى اختى فى منتدى علا بنت الشاطىء نتمنى لكم قضاء وقت ممتع معنا وتحميل موفق للجميع الاداره
لو تريد تكون عضو ادخل وسجل ادناه لو كنت عضو ادخل دخول ادناه

علا بنت الشاطىء

منتدى شامل
 
الرئيسيةالبوابة*التسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» حلم الحنظل و حلم السفرجل
اليوم في 9:28 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» حلم النبق و حلم الشجر
اليوم في 9:26 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

»  برجك اليوم الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
اليوم في 9:24 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» 7 نصائح لتقوية عضلة القلب والمحافظة على صحتها
اليوم في 9:21 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» ماهو تاريخ دولة الصين
اليوم في 9:20 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

»  ماهو تاريخ دولة بلجيكا
اليوم في 9:20 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» لن تستخدموا أواني تيفال بعد قراءة هذا الخبر!
اليوم في 9:19 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» قــرار عـــاجل يصدره البابا تواضروس
اليوم في 9:19 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» عــــاجل نياحة أقدم راهب بدير الشهيد مارمينا بمريوط
اليوم في 9:18 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

» بعد غضب المسيحيين من تكفيره للاقباط امس قرار عاجل ضد الشيخ عبدلله رشدي ويبدأ تنفيذه من اليوم
اليوم في 9:13 am من طرف مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
علا المصرى
 
امين
 
كيان انثى
 
الهام المصرى
 
شريف كمال
 
هتروق وتحلى
 
آســــــــــــر
 
عصام بكار
 
شاعر الرومانسية
 
شهد الملكة
 
سحابة الكلمات الدلالية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر نشاطاً
قصة (( في الحلال ))
<<< قصة رجولة استاذ >>>
ميراث خطر - ستيفاني هوارد - رواية ميراث خطر كاملة
القرآن الكريم (كتابة)
1200 - المستبد - عبير دار النحاس ( كاملة )
أسماء الله الحسنى
"اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر"
++++ موضوع متكامل لكل طقوس كنيستنا القبطية ++++ ادخل واستمتع
رواية جزيرة الأقدار -مارجري هيلتون -روايات عبير القديمة ( كاملة)
رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
رمزى ابن الدولة المصرية
 
مٍُ،ـزٍأآإجٍُ،ـنٍـجًُ،ـىآ
 
amr
 
علا المصرى
 
karim ahmed
 
ملامح خجولة
 
my clinic
 
speedline100
 
قطرة ندى
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
علا المصرى
 
donya ale
 
صعبة المنال Reham
 
كل دقة فى قلبى
 
شريف كمال
 
عاشقة الجنة
 
رغم بساطة قلبى
 
كيان انثى
 
عازف المزمار
 
الهام المصرى
 

شاطر | 
 

 رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 6:54 pm

رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد


الملخص

من منا يعرف ما كتب له القدر؟
ميراندا لورد غّير القدر مصيرها فجأة , حين علمت بموت شقيقتها و زوجها في حادث طائرة مفجع , نجت منه ابنتهما الصغيرة بأعجوبة .تركت ميراندا كل شيء في لندن و سافرت الى المكسيك بحثاً عن ابنته اختها .
عائلة كويراس ذات النفوذ الواسع احتضنت الطفلة لوسي , ورفض خوان التخلي عنها مهما كان الثمن . صراع ميراندا مع هذة العائلة الثرية كان رهيباً , واجهت وحدها الطغيان والأفتراء و الأكاذيب و محاولة تحطيمها بشتى الوسائل .لكن مقاومتها في اثبات حقها بأخذ لوسي لم تضعف , حتى عندما عرض عليها خوان الزواج و تبني الطفلة . لكن رافاييل الأخ الاكبر المعارض والرافض يقف في طريقها . ميراندا تحترق حائرة بين نداء الواجب و نداء قلبها , فالى أيهما تستسلم ؟



ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 6:56 pm

1- الطفلة اليتيمة


كانت خيوط الفجر الفضية بدأت تحل بسرعة محل ظلام الليل الدامس , عندما خرج رافاييل من ذلك المنزل القديم وفتح ذراعيه ليملأ رئتيه بالنسيم العليل , ويمتّع نظره بجمال الوادي الأخضر .وفي الداخل , كانت مولودة جديدة تصرخ بأستمرار بالرغم من أحتجاجات والدها فرانكو ماكيراز , وسمع رافاييل الوالد السعيد يحمد ربه بأخلاص وأمتنان على نجاة أبنته السابعة وسلام زوجته.
شعر الشاب المكسيكي فجأة بالتعب الشديد يدب في جميع أوصاله , ففي اليوم السابق , قطع مسافة لا تقل عن مئتي كيلومتر على طرقات لم يكن معظمها معبدا , ليشارك في أحتفال أقيم في قري سوستانسيا , وبمجرد عودته قبل منتصف الليل بقليل , جاءه فرانكو مذعورا يطلب منه المساعدة لأن زوجته الحامل تتألم كثيرا وطبيب المنطقة موجود في قرية بعيدة.
ومع أن رافاييل لم يمارس مهنة الطب منذ بضعة أشهر , ألا أنه نجح في التخفيف من آلام السيدة ماكيراز بمهارة فائقة بحيث تمت الولادة بصورة طبيعية وسهل للغاية , ولما عاد رفاييل ليأخذ سترته من تلك الغرفة الوحيدة التي تستخدمها عائل ماكيراز للأكل والنوم والجلوس واللعب , بادره فرانكو قائلا:
" ما يمكنني أن أقولك لك يا سيدي أنني ممتن للغاي , لو لم تكن موجودا وسارعت ألى مساعدتنا .......".
وترقرقت الدموع في عينيه ثم أضاف بصدق وأمانة :
" أنا مدين لك طوال العمر ".


هز رفاييل رأسه وأجابه بهدوء وأخلاص مماثل :
" لا يا صديقي , أنت لست مدينا بشيء ! أنا لم أكن سوى أداة العلي القدير على ولادة طفلتك وسلامة زوجتك , أنا لم أكن سوى أداة في يده , عز وجل".
" أوه , طبعا , طبعا يا سيدي ! ولكن مساعدتك لنا يجب ألا تذهب هباء , فهل من شيء على الأطلاق , يمكنني القيام به لأفيك بعض حقك؟".
" أتصل بالطبيب رودريغز بمجرد عودته".
" طبعا , طبعا يا سيدي , وماا لا شك فيه ........ سيكون سعيدا للغاية لأنك خففت عنه بعض الأعباء".
ودّع رفاييل الوالدين الفقيرين متمنيا لهما وللفتيات السبع دوام الصحة والعافية , ثم خرج ألى سيارته وهو يشعر بحاجة ماسة ألى الأستحمام وأرتداء ثياب نظيفة , وأخذ قسط من النوم والراحة......ولو لمدة ساعتين فقط , ولكنه كان يعلم أن ذلك مستحيل في هذا الوقت بالذات , أذ أن عليه الأنضمام ألى كاهن القرية لمشاركته في أقامة القداس ثم التوجه ألى المزرعة لمقابلة شقيقه خوان , وتساءل بشيء من المرارة عما أذا كان قراره حكيما عندما تخلى مؤقتا عن متابعة دراسته وأبحاثه في مكسيكو سيتي كي يعود ألى غواداليما لحضور مأتم عمه , وخاص لأن الفترة التي كان حددها لنفسه بأسبوع واحد أو بعشرة أيام على أكبر تقدير أمتدت رغما عنه لبضعة أشهر , لقد حضر بملء أرادته للمشاركة في جنازة عمه الراحل , الذي أمضى معظم حياته كاهنا ورعا يخدم أبناء منطقته بمحبة وأخلاص , كما أنه كان يعلم مدى أشتياق والدته له , وهو أبنها البكر , ولكن الكاهن الجديد بدأ يعتمد على مساعدته كما أن أبناء المنطق أخذوا يحملون أليه مشاكلهم ويطلبون منه أعانتهم بطريقة أو بأخرى ,ألا أنه لا يرغب في البقاء طوال حياته في هذه القرية الخصبة التي تقع في أعالي الجبال , والتي تعيش فيها عائلته منذ أجيال عديدة.




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:06 pm

تأمل رافاييل تلك المساحة الشاسعة أمامه والمكتظة بأشجار الفاكهة وسنابل القمح , ورثها عن والده وأمضى فيها السنوات الثلاثين الأولى من عمره , ولكنه لم يرغب في الأحتفاظ بها , وبدأ شقيقه الأصغر خوان يهتم بها ويرعاها , لم يكن يريدها منذ حداثة سنه , فقد كان ميالا ألى تحصيل العلم والأنطلاق في مجالات الفكر والثقافة أكثر بكثير من السعي ألى تحقيق المكاسب المادي والأنزواء في قرية صغيرة بعيدة , أختلف ووالده كثيرا حول هذا الموضوع أذ أن تلك الأرض ملك لعائلة كويراس منذ أكثر من ثلاثمئة سنة , يتوارثها الأبناء عن الآباء , وتذكر رفاييل قصة جده الأكبر ألبرتو كويراس الذي أحب هذه المنطقة ألى درجة قرر فيها التخلي عن وطنه الأم أسبانيا وعن نفوذه الواسع فيه , للأقامة نهائيا في هذه الأرض الخصبة المنعزلة تقريبا عن بقية أنحاء المكسيك.
وتذكر أيضا كيف أن ذلك الجد الثري بنى بيتا وغرس العديد من الأشجار قبل أن يرسل بطلب زوجته وأولاده , وكيف أن تلك الممتلكات أخذت تكبر وتنمو بحيث أصبحت حاليا أحدى أضخم وأغنى المزارع في المنطقة , وكان الأبن الأكبر يرثها عن والده ويورثها لأبنه البكر وأنجح مما كانت عليه لدى أستلامه أياها.
ألا أن رفاييل تمرد وثار على التقاليد ,ولأن والده علّمه منذ صغره أن يأخذ ما يريد على أنه حق مكتسب له , فقد ظل يحذو حذو أبيه ويسير على خطاه لحين شعر بالأزدراء من تلك الأناني والعقلي الأستبدادي , كانت بداي الأشمئزاز عندما أكتشف أن لوالده عشيقات من بين الخادمات والعاملات في الحقول , ولكن الوالد الماجن أقنعه بأن ليس في الأمر أي خطأ أو عيب , مما جعله في وقت لاحق قادرا على كسب مودة أي أمرأة يعجب بها أو يريدها لنفسه , وساعدته في تحقيق تلك الأنتصارات وسامته وشخصيته القوية , بالأضافة ألى الأموال الطائلة الموضوعة بتصرفه.


وعندما أنتقل ألى الجامعة وأبتعد عن والده ونفوذه السيء بدأت نظرته الطيبة تقوى على الأفكار الشريرة والطباع البغيضة التي زرعها والده في رأسه , وبدأ يحوّل أهتمامه أكثر فأكثر ألى العلوم والثقافة , وأخذ رفاييل يشعر بالأنزعاج والأسى الشديدين عندما أصبح يحس أثناء أجازاته السنوية بمدى فقر العمال والفلاحين وظروف معيشتهم الصعب والسيئ وتفشّي الأمراض بين أفراد عائلاتهم , وأقتنع الشاب المثقف بأن ما من شيء على الأطلاق يربطه بهذه الأراضي الغنية والشاسعة التي ستصبح ملكا له , ولكنه كان يعلم علم اليقين بأن قراره التخلي عن مسؤولياته بالنسبة لأدارة هذه الممتلكات سيثير غضب والده وحنقه , ولكن الوالد مات بنوبة قلبي فيما رافاييل يتخرج من كلي الطب , وبما أن شقيقه الأصغر خوان لم يبد أبدا أي أهتمام في تحصيل العلم وكان موجودا في المزرعة عند وفاة أبيه , فمن الطبيعي والبديهي أن يتولى هو أدارة أعمال المزرعة لحين حضور الوريث الشرعي.
أرتاح رافاييل كثيرا في ممارس عمله كطبيب يخصص معظم وقته لمعالج المرضى الفقراء ومساعدتهم مواساتهم ,ولكن والدته أخذت تلاحقه بعناد وأصرار مطالب أياه بأيجاد شريكة لحياته تنجب له أبناء يحفظون أسم الائلة وتقاليدها ويرث كبيرهم مستقبلا هذه الأراضي والممتلكات , ولم يكن الطبيب الشاب راغبا في الزواج أو أنجاب الأطفال , ففتر العبث والمجون التي أمضاها منذ سنوات المراهق الأولى حتى بداي العشرينات من عمره خلّفت رد فعل قويا في الأعوام اللاحقة , لم يعد يشتهي الفتيات الجميلات اللواتي كن يتهافتن عليه , وشعر بأن ما من أمرأة ستجتذبه أو تثير أعجابه بعد الآن , وبالأضافة ألى ذلك , قرر رافاييل خدمة المجتمع وعدم الألتهاء بزوجة وعائلة , وبالرغم من دموع أمه وأثرارها.
أنتهى قداس الصباح حوالي الساعة السابعة , فتوجه رافاييل ألى المزرع لمقابل شقيقه , دخل القاعة الفسيحة وراح يتأمل حوله بأعجاب وأرتياح جمال ذلك المبنى القديم الذي لم يبق من بنيانه الأصلي سوى القاعة وثلاث غرف مجاور , بالأضافة ألى غرفة فسيح الأرجاء في الطابق الأعلى , وكان كل من الورثة الذين تعاقبوا على أمتلاك المبنى يعمل على تدعيمه وأضافة غرف وقاعات حسبما تدعو الحاج أو تشتهيه النفس , ألى أن أصبح قصرا كبيرا يغطي مساحة شاسعة .
" سيد رافاييل!".
كان صوت مدبرة المنزل جيزابيل حنونا وقويا , ويعبّر عن محبة وأخلاص حقيقيين لرافاييل , فهو لا يزال بالنسبة لها سيد القصر المطاع.
" صباح الخير , يا جيزابيل".
قالها رافاييل بحنان مماثل وهو ينظر ألى السيد الهندية المسنّ التي تخدم عائلته منذ أكثر من ثلاثين سنة بأخلاص لا يضاهى , والتي تدير شؤون المنزل بحزم وقوة.
" علمت أن خوان يريد مقابلتي , فهل تعرفين أين هو الآن؟".
تركت جيزابيل يد رافاييل التي كانت تمسك بها بيديها القويتين وقالت له بلهفة واضحة :
"أنك لا تعتني بنفسك على الأطلاق أثناء وجودك في ذلك الكوخ الصغير الذي تقيم فيه".
أحتج رافاييل بهدوء قائلا :
" أنه ليس كوخا , يا جيزابيل , ثم....... أين أخي الآن؟".
" أنه يتناول فطوره على الشرفة , يا سيدي , هل أكلت شيئا هذا الصباح؟".
هز رافاييل رأسه وأجابها بأبتسامة لطيفة:
" لا , لم تتح لي الفرصة بعد".





ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:13 pm

نظرت أليه بقلق واضح وقالت معترضة على تصرفاته :
" ألا تلاحظ أنني على حق , لا تأكل , لا ترتاح بما فيه الكفاية , لا.........".
" كنت منشغلا جدا الليلة الماضية .....".
" أوه , صحيح ! تذكرت الآن , أنها تلك السيدة ماكيراز , أليس كذلك ؟ جاء زوجها في وقت متأخر جدا يسأل عنك , هل تمت الولادة بصورة طبيعية ؟".
هز رافاييل رأسه المتعب وأبلغها بأن السيدة وضعت طفلة جميلة , ثم أضاف قائلا :
" والآن ..... يجب أن أقابل خوان ".
" سأحضر لك فطورا خفيفا مع القهوة , يا سيدي ".
خرج رافاييل ألى الشرفة فأستقبله شقيقه بأبتسامة خفيفة قائلا له وهو يمضغ لقمة كبيرة :
" أسعدت صباحا يا رافاييل , أرى أنك أستلمت رسالتي ".
" وهل كنت تشك في ذلك؟".
ثم جلس في كرسي مجاور وأضاف بهدوء :
" أرجو أن تكون مختصرا , فلدي كثير من المهام هذا اليوم ".
صبّ خوان لنفسه فنجانا آخر من القهوة ثم قدم الأبريق ألى أخيه , هزّ رافاييل رأسه وقال :
"ستحضر لي جيزابيل بعض القهوة , أنها تصر على أنني لا أعتني كثيرا بنفسي ".


" صحيح , هذا أمر لا يمكنني أن أفهمه ...... أوه , الأفضل ألا أتابع هذا الحديث فقد تجادلنا فيه سابقا بما فيه الكفاية ! هيا , أشرب بعض العصير , ألا تعتقد أن سياسة الحرمان الذاتي الذي تنتهجها يجب ألا تشمل الطعام ؟".
" أنا آكل ما يكفيني , وهذا هو المهم , والسؤال الرئيسي هو حول سماح الأنسان لنفسه بالأكل حتى التخمة في حين أن نصف سكان العالم يموتون جوعا !".
نظر أليه خوان بأستهزاء وسأله متأففا :
" وهل تعتقد أنني سأساعد هؤلاء الجياع أن أنا حرمت نفسي من فنجان قهوة أو قطعة حلوى؟".
" لا فائدة من هذا النقاش , كما ذكرت أنت بنفسك قبل قليل ".
وفي تلك اللحظة وصلت جيزابيل ومعها الفطور المخصص لرافاييل , وبعد أن أعطت تعليمات مشددة للطبيب الشاب بأن عليه تناول طعامه كاملا , عادت ألى عملها مفسحة المجال أمام الشقيقين للتحدث بحرية.
" هل لي أن أطلب منك خدمة , يا رفاييل ؟".
" تفضل".
" هل تذكر طفلة الأرسالية؟".
قطب رافاييل حاجبيه وقال :
" الفتاة البريطانية ؟ طبعا , أتذكرها ".
" يبدو أن أسمها قد يكون لوسي كارمايكل ".
" قد يكون ؟".
" صحيح , فمن المستحيل القول بالتأكيد من تكون بما أنها هي على ما يبدو لم تعد تتذكر شيئا عن ماضيها , ألا أنه كانت على متن الطائرة التي تحطمت قبل بضعة أسابيع , عائلة تدعى كارمايكل , مؤلفة من أبوين وأبنة في حوالي الثامنة من العمر".
" وهل تعتقد أن هذه الفتاة هي التي وجدها بنيتو سانتوس؟".
" ربما , ربما!".
" ولكن , هل يعقل ذلك؟ أين تحطمت الطائرة؟".
" في الجبال ......على بعد خمسة وعشرين كيلومترا من هنا ".
شرب رافاييل جرعة من القهوة اللذيذة وقال لشقيقه مشككا :
" يبدو أن هذا الأحتمال واردا , ولسوء الحظ , أصرت السلطات المسؤولة على أن تحقق في كافة الأحتمالات ".
" لسوء الحظ؟".
" نعم , لسوء الحظ ,لأن الطفلة لا تميل أليّ كثيرا".
أستوى رافاييل في كرسيه ثم سأل خوان بأستغراب :
" وما هي بالتحديد نواياك أتجاه الفتاة الصغيرة؟".
تنهد خوان وأجاب شقيقه بتردد :
" لا أدري! لم أتخذ بعد قرارا نهائيا بشأنها , ولكنني أفكر جديا بموضوع التبني .....".
قاطعه رافاييل قائلا بدهشة واضحة :
" التبني ؟ ولكن ....... قد يكون لها أقرباء!".
هبّ خوان واقفا بعصبية وقال :
" أن لها أقرباء , ولهذا السبب أطلب مساعدتك".
" مساعدتي؟ لكنني لا أرى كيف يمكنني مساعدتك في هذا المجال".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:18 pm

أشعل خوان غليونه وقال لأخيه بشيء من الحدة :
" تمهّل لحظة وسوف أشرح لك كافة التفاصيل , أكتشفت السلطات أن للفتاة قريبة راشدة هي شقيقة أمها , وكما هو متوقع , فأنها تعيش في بريطانيا ".
" وهل تم أبلاغ الخالة بأحتمال أن تكون أبنة شقيقتها قد لا تزال حية؟".
" نعم , نعم , ولهذا السبب بالذات طلبت مساعدتك ".
" كيف؟".
" سوف تأتي هذه السيدة قريبا جدا لمقابلة الطفلة , وللتأكد بنفسها مما أذا كانت حقا لوسي كارمايكل أم لا".
" لكنني لم أفهم بعد كيف يمكنني مساعدتك في هذا الصدد".
" أنتظر , أنتظر!".
ردّد خوان هذه الكلمة بعصبية واضحة , فيما بدا أنه يجد صعوبة في شرح المهمة التي يريد من شقيقه القيام بها , أشعل غليونه مرة أخرى ثم جلس قبالة أخيه وقال متلعثما :
" سوف ....... سوف أوضح لك كل شيء , خالة الطفلة شابة ..... غير متزوجة , أنها الأنسة لورد , وهي...... ستصل غدا , أريد..... أريدك أن تستقبلها ".
" أنا؟ ولماذا أنا؟ وألى أين ستصل؟".
" ألى مكسيكو سيتي , بالطبع".
" خوان! أنك تهذي! كيف يمكنني أن أقابها في العاصمة وهي لا تعرفني , كما أنني لا أكاد أعرف الطفلة ! أذا كنت تريد مقابلتها , فعليك الذهاب بنفسك لأستقبالها".
تنهد خوان بأسى ورفع ذراعيه قائلا بشيء من الحسرة :
" لا يمكنك أن تطلب مني ذلك ! وماذا سأقول لها؟ أنت تختلف عني كثيرا ....... تعرف الناس وكيف تتحدث أليهم , شخصيتك قوية و..... وتتحدث الأنكليزية بطلاقة".
" أهذا هو سبب الأستدعاء العاجل؟".
" نعم".
شرب رافاييل الجرعة الأخيرة من قهوته الباردة , ثم نظر ألى شقيقه وقال له بلهجة حادة :
" أنني لا أفهم لماذا لم تعمل السلطات المسؤولة على أحضار هذه الآنسة ألى غواداليما؟".
" لأن المسؤول عن الأرسالية , الأب أستيبان , قرر أن يترك القضية بيت يديّ".
" وهل من أنجاز تأمل في تحقيقه من جراء ذلك ؟".
أحمر وجه خوان قليلا وقال :
" أنجاز ؟ أنها كلمة توحي بأننا نعمل في الخفاء لتنفيذ مؤامرة ما!".


" لا , لم أقصد ذلك على الأطلاق , فما تنوي القيام به بالنسبة للطفلة أمر مثير للتقدير والأعجاب , ولكنني لا أتصور أن فالنتينا سترحب بفكرة أنها ستصبح فجأة أما لفتاة في الثامنة من عمرها ".
" أننا غير متزوجين بعد , يا رافاييل".
" أعلم ذلك يا عزيزي , ولكن الزواج متوقع , لا بل وأنه معد سلفا".
تأفف خوان وهو ينهض من كرسيه ثم قال بحدة :
" اللعنة ! ماذا يمكنني قوله لعانس في منتصف العمر ؟ كيف سيكون بأمكاني أن أشرح لها مشاعري أتجاه الطفلة ؟ وأذا كانت حقا لوسي كارمايكل , فكيف يمكنني أقناع الخالة بأن الفتاة ستسعد معنا هنا أكثر بكثير من وجودها في تلك البلاد الباردة المزعجة ؟".
" أعتقد أنك تتحدث بأنفعال وبغير موضوعية , فأنت لا تعرف شيئا عن بريطانيا , كما أن الفتاة قد تكون مسرورة جدا للعودة مع خالتها , فرابط الدم قوي , ومشاهدة خالتها مرة أخرى , قد يعيد أليها ذكرياتها ".
تنهد خوان بحرقة وقال بتأفف:
"أعرف , أعرف , هل تعتقد أنني لم أفكر بهذه النقطة بالذات ؟ ألا تعلم أن هذا هو السبب الأساسي لطلبي مساعدتك ؟ أريدك أن تتحدث مع هذه السيدة وأن تشرح لها أني لست رجلا شريرا , أريدك أن تخبرها الحقيقة وهي أن الفتاة نفسها تحبني وأنني بدوري معجب بها ألى درجة كبيرة , وجود الطفلة معي أفضل لها بكثير من وجودها مع خالتها".
" بكلام آخر , تريدني أن أثني على صفاتك وخصائصك الحميدة كي تنظر الآنسة لورد في أمكانية التخلي لك عن أبنة شقيقتها!".
" قل لي يا رافاييل ! ألا تعتقد معي أن الفتاة ستكون سعيدة جدا هنا , مع كل ما يمكنني تقديمه لها؟ وهل بأمكان تلك السيدة .... الخالة أن تمنحها من الحب والحنان والرعاية أكثر مما يمكنني أنا منحها أياه؟".
" كيف تعرف ذلك ؟".
أشعل خوان غليونه وأخذ منه نفسا عميقا وقال :
" الأمر واضح من الثياب الرثة تقريبا التي كانت ترتديها عندما تم العثور عليها , وكذلك من تلهفها ألى الكماليات التي وفرتها لها حتى الآن ".
" أسمع يا خوان! أذا كنت حقا تريد مساعدة الطفلة للعيش في بحبوحة , فما عليك ألا أن تعرض على خالتها معونة مالية ".
حدّق به خوان مذهولا وقال بصوت عال :
" لا! لا يمكنني أن أفعل ذلك".





ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:23 pm

هز رافاييل كتفيه ورد بهدوء :
" مجرد أقتراح بسيط , لا أكثر ".
" أنني أناشدك بأن تقابل هذه الخالة تفعل ما طلبته منك , ربما.... ربما تمكنت من أقناعها بتغيير رأيها و......".
قاطعه رافاييل بشيء من العصبية قائلا :
"خوان! ألا تريد أن تعرض مساعدة مادية؟".
" وهل قلت أنني قد أفعل ذلك ؟".
عقد رافاييل جبينه وقال لأخيه وهو يهب واقفا من كرسيه:
" حسنا , سأقابل الآنسة لورد , والسبب في ذلك هو خوفي من أنك قد تفكر بطريقة أخرى للأحتفاظ بالطفلة".
" أنني متعلق بها جدا ويسعدني كثيرا أنها تعاملني كوالدها الذي فقدته قبل أسابيع , أنه لأمر مثير للغاية أن يجد أنسان مثلي نفسه محور الأهتمام الوحيد في عالم طفلة صغيرة".
غادر رافاييل الشرفة وتوجه ألى غرفة والدته في الطابق الأعلى , كانت تقرأ جريدة الصباح عندما دخل أبنها مبتسما , وضعت الجريدة جانبا ومدّت ذراعيها لأستقباله قائلة , فيما كان يمسك بيديها وينحني ليقبل رأسها :
" أذن ستذهب ألى مكسيكو سيتي لمقابلة تلك السيدة!".
" هل سمعت حديثنا ؟".


أبتسمت السيدة أيزابيلا وقالت :
" كيف لا , وصوت أخيك يعلو بين الحين والآخر , بالمناسبة , هل تعتقد أنه محق في سعيه لتبني هذه الطفلة؟".
" أنني أخشى ...... في أي حال , خوان راشد بما فيه الكفاية ليقرر بنفسه ما يريد ".
هزت السيدة الموقرة رأسها وقد علت وجهها مسحة من الحزن , ثم سألت أبنها البكر :
" هل هو حقا , يا رافاييل ؟".
ولما لم يعلق بشيء على تلك الملاحظة , سألته أمه بشيء من القلق :
" أذا ذهبت ألى العاصمة فسوف تعود , أليس كذلك ؟".
" طبعا يا أمي , وألا فكيف ستجد السيدة البريطانية طريقها ألى هنا! ثم أنني مضطر للعودة ألى مكسيكو سيتي في القريب العاجل ".
" ولكنك لم تمض وقتا طويلا هنا يا بني ! لم نرك ألا نادرا...".
" وقتي ضيق جدا يا أمي ".
" أعرف , الجميع يطلبون وقتك , ونصائحك , ومعلوماتك الطبية , فيما أنا...... أمك الحبيبة.... لا أحظى منك ألا بدقائق محدودة في ألأسبوع !".
أقترب رافاييل مرة أخرى من السرير وجلس قرب والدته الحزينة ثم قال لها وهو يمسك بيديها :
" أعدك بأنني سأحضر لزيارتك كلما سنحت لي الفرصة بذلك".
ومضى ألى القول , فيما كانت تحتضن رأسه وتقبله باكية :
" يجب أن أذهب الآن لأستحم , ولأبلاغ كاهن القرية بأنني متوجه غدا صباحا بأذن الله ألى العاصمة ".
" وهل ستنتقل بالطائرة المروحية ألى بوابلا؟".
" نعم , وأتصور أنني سأجد سيارة هناك يمكنني أستخدامها ".
" توجد سيارتان جديدتان أشتراهما شقيقك قبل فترة وجيزة , ولكن , أرجوك , لا تسرع! معظم الطرقات خطرة جدا".
ودّع رافاييل والدته وغادر القصر متوجها ألى سيارته , وفي الخارج , شاهد شقيقتيه التوأم , كارلا وكونستانسيا البالغتين من العمر ثمانية عشر عاما تمتطيان جواديهما وتقتربان منه , عانقهما معا , فيما كانتا تحتجان على مغادرته القصر بتلك السرعة , وقالت له كارلا :
" أعتقد أن خوان طلب منك مقابلة تلك السيدة ... خالة الطفلة الصغيرة , أليس كذلك ؟".
ولما رد عليها بالأيجاب , أعترضت كونستانسيا بالقول :
" دعه يذهب هو بنفسه !".
ووافقتها كارلا قائلة بحدة :
" لماذا يريدك أن تضيّع وقتك الثمين لمقابلة سيدة مسنّة تأتي من بلاد باردة تعيسة ؟".
" هذا يكفي , يا كارلا ! أنكما لا تعرفان شيئا عن الآنسة لورد , وأعتقد أنه لا يحق لكما أطلاق هذه الأوصاف على أنسانة قد تكون عكس ذلك تماما ".
" هل يمكنني مرافقتك ؟".
" لا أظن أن هذه فكرة جيدة ".
" لماذا؟ فعلى الأقل لن تصاب بالملل........".
ولما قاطعتها كونستانسيا طالبة أيضا مرافقة الشقيق الأكبر , قال لهما رافاييل بهدوء :
" لا يوجد لنا جميعا مكان كاف في الطائرة المروحية , سأراكما غدا بأذن الله , ألى اللقاء".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:32 pm

2- التحدّي

كان الطقس حارا وخانقا بعد ظهر ذلك اليوم , فيما كان المطار الدولي في عاصمة المكسيك يعج بمئات المسافرين والقادمين والمستقبلين , ولم يكن رافاييل من الأشخاص الذين يحبون الحشود أو الضجيج , لا بل أنه يتفادى ذلك قدر أستطاعته , ومما زاد في أنزعاجه أنه أضطر للأقامة في فندق المطار يوما بكامله , لأن الطائرة التي تقل السيدة البريطانية تأخرت عن الوصول أربعا وعشرين ساعة بسبب عطل فني.
وما أن أعلن عن وصول الطائرة المنتظرة , حتى توجه رافاييل ألى القاعة المخصصة للمستقبلين , لم ينتبه ألى عيون الشابات التي كانت تلاحقه بنظرات الأعجاب والرغبة , لم يكن مهتما ألا بكيفية أستقبال تلك السيدة والعودة ألى الأعمال الكثيرة التي كانت تنتظره.
وقف رافايل في أحد جوانب القاعة وراح يتأمل بأهتمام بالغ جميع السيدلت المتوسطات الأعمار اللواتي كنّ يدخلن , من باحة المطار , ولحسن حظه , كانت كل من تلك السيدات تجد شخصا أو أشخاصا في أستقبالها , وفجأة دخلت سيدة على كرسي متحرك تدفعه شابة ممشوقة القامة تتفحص المستقبلين بهدوء وروية , وشعر رافاييل بالأنقباض , هل يمكن أن تكون تلك السيدة المقعدة هي الآنسة لورد , وتلك الشابة ممرضتها أو مساعدتها ؟ ألا أنه سرعان ما أكتشف أن تكهنه لم يكن في مكانه , أذ أقترب رجل وأمرأة من السيدة المتعبة وراحا يتحدثان أليها بعطف ومحبة كأنهما يواسيانها , أذن , أين هي الآنسة لورد ؟ من المؤكد أن عليها توقع حضور شخص لأستقبالها ! هل يعقل أن تغادر المطار وتحجز لنفسها غرفة في أحد الفنادق بدون الأتصال بمكتب الأستعلامات ؟
" عذرا , أيها السيد!".
نظر بسرعة ألى صاحبة الصوت الرقيق ليجد قربه تلك الشابة التي كانت ترافق السيدة المقعدة , أرتفعت معنوياته قليلا , أذ أن تلك السيدة الحزينة قد تكون بالفعل الآنسة لورد.
" نعم".
قالها بشيء من العصبية لأن الشابة الجميلة والجذابة فاجأته وهو شارد الذهن مبعثر الأفكار , وفيما كان يتأمل بسرعة وأعجاب قوامها الرشيق وجمالها الأخاذ , قالت له بصوت دافىء ولهجة بريطانية واضحة :
" عذرا ! هل أنت السيد كويراس ؟".
توترت أعصابة قليلا ولكنه أجابها بلطف وتهذيب :
"نعم , أنا رافاييل كويراس".
" هل قلت رافاييل ؟ آسفة , ولكنني كنت أتوقع وجود السيد خوان كويراس ! ".
أبتسم رافاييل بأدب عندما لاحظ خيبة أملها الواضحة وقال مطمئنا :
" خوان كويراس هو شقيقي , يا آنسة , هل تتحدثين بالنيابة عن الآنسة لورد ؟".
أبتسمت الشابة الجميلة وهي تجيبه قائلة :
" بالنيابة عن ..... أوه , لا يا سيد , أنا لا أتحدث بالنيابة عن أحد , أنا هي الآنسة لورد ميراندا لورد!".
أصيب رافاييل بدهشة عارمة وذهول بالغ , وكأن تلك الشابة أعلنت للتو عزمها على طعنه بخنجر حاد أو أطلاق النار عليه , لم يصدق! لا يمكن أن هذه الصبية الحلوة هي الخالة المتوسطة العمر التي ينتظر وصولها من بريطانيا! هذا مستحيل , كالخالات أو العمات في بلاده هنّ عادة متوسطات الأعمار أو حتى مسنات ! وسمعها ذاهلا تسأله بمرح ظاهر :
" هل من مشكلة ؟ هل كنت تتوقعني بشكل آخر ؟".


أزعجه جدا أن تعرف بالتحديد سبب ذهوله وأرتباكه , وتضايق من الطريقة التي كانت تنظر بها أليه , لم تعجبه نظراتها الساخرة , فتنحنح قليلا وأجابها بهدوء مصطنع :
" لا , أبدا يا آنسة! كنت أتوقع أن تكوني ....... أكبر سنا , لا أكثر!".
" التوضيح سهل للغاية , فأختي تكبرني بأثني عشر عاما ".
بدا عليها التأثر الواضح بمجرد التحدث عن شقيقتها الراحلة , ولكنها أبتسمت مرة أخرى وقالت له :
" آسفة لأنني خيبت آمالك , يا سيد كويراس ".
تطلّع رافاييل حوله متفاديا نظراتها الساخرة وأدرك أنه لم يعد بأمكانهما البقاء طويلا في تلك القاعة , لأن طائرة أخرى بدأت تحط على مدرج المطار.
" تفضلي معي , يا آنسة , هل لديك حقائب؟".
" واحدة فقط , أنها تلك الحقيبة الزرقاء الموجودة هناك , سأحضرها ".
" أنا سأحضرها لك يا آنسة".
ما أن أقترب رافاييل من الحقيبة , حتى لاحظ أن زواياها بالية بعض الشيء وأنها ليست من النوع الذي تبتاعه آنسة ثرية , أو حتى مرتاحة ماديا , وتذكر كلمات شقيقه بالنسبة ألى الطفلة اليتيمة , ربما كان محقا في تصوراته , فهذه الشابة ليست مؤهلة لأن تكون وصيا على فتاة في الثامنة من عمرها , عاد بالحقيبة وقال لصاحبتها بأدب :
" هيا بنا يا آنسة ".
" أرجوك أن تناديني بأسمي الأول , ميراندا , أنني معتادة على ذلك , وأفضله كثيرا على كلمة آنسة".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:38 pm

لم يعلّق رافاييل بشيء على تلك الملاحظة , بل أشار برأسه نحو باب الخروج , وفي طريقهما ألى السيارة , قالت له ميراندا :
" أتصور أنك تنتظرني منذ يوم أمس , أنني آسفة جدا ,ولكن الطائرة تعرضت لعطل فني طارىء , صدقني , كانت رحلة مرهقة للغاية".
ثم نظرت حولها وقالت بأرتياح ظاهر :
" يا لهذه الأزهار الجميلة الرائعة ! أنني لا أكاد أصدق أنني هنا ....... في المكسيك , أنها بلاد ساحرة وأنا متشوقة جدا لمشاهدتها , وبخاصة لأنها أحدى المرات القليلة التي أسافر فيها ألى الخارج".
" كنت أتصور أن هدف حضورك ليس للتمتع بالمناظر الطبيعية , يا آنسة".
أحنت رأسها قليلا ثم نظرت أليه وقالت بهدوء:
"فقدت أختي وزوجها منذ أكثر من أربعة أشهر , وأضطررت لأقناع نفسي بتقبل الحقيقة المرة وهي أنهما لن يعودا أبدا ".
أدرك رافاييل أنه يترك أنطباعا سيئا عن نفسه عندما يتصرف على ذلك النحو مع شابة غريبة , ولكنه لم يقل شيئا.
" سيارتك؟".
قالتها برصانة وهي تحاول أخفاء أعجابها الشديد بتلك السيارة الجديدة والمشهورة بمزايا عدة , بما في ذلك السرعة التي يمكن أيصالها بسهولة ألى أكثر من مئتي كيلومتر في الساعة , هز رافايل رأسه نفيا وهو يقول :
" أنها لشقيقي , يا آنسة ".
ثم فتح الباب داعيا أياها للجلوس في المقعد الأمامي ,وبعد أن وضع الحقيبة في الصندوق , جلس وراء المقود وأطلق العنان لذلك المحرك القوي , أنها المرة الأولى منذ زمن بعيد تجلس فيها قربه شابة أو سيدة , بأستثناء شقيقة أو والدة أو قريبة , ومع أنه قرر تجاهل وجودها قربه , ألا أنه لم يتمكن من تجاهل رائحة عطرها الجميل وحرارة جسدها الدافىء , ولما أنتبه ألى أنها تنظر خارجا بأهتمام واضح , أرغم نفسه على التصرف بصورة طبيعية وراح يشرح لها بأيجاز عن الجبال المحيطة بالمدينة مع ألقاء بعض الضوء على النواحي التاريخية والثقافية للبلاد ككل , ولاحظ رافاييل أنها أصيبت بخيبة أمل عندما توجه جنوبا نحو بوابلا عوضا عن الذهاب عبر العاصمة , وقال لنفسه : أن بأمكانها مشاهدة معالم المدينة بمفردها عندما تنتهي من المهمة التي حضرت لتنفيذها , وسمعها تسأله فجأة :
" كم تبعد غواد اليما من هنا ؟".
" لا تزال أمامنا مسافة طويلة , يا آنسة ".
وصمت لحظة ثم مضى ألى القول :
" غاب عن بالي أن أسألك في المطار عما أذا كنت جائعة أم لا , ما رأيك في تناول وجبة خفيفة من الطعام في أحد المطاعم القريبة من هنا ؟".
" شكرا على أهتمامك بي , ولكنني تناولت طعام الغداء على الطائرة".
وبعد بضع لحظات , نظرت أليه مجددا وسألته بجدية :
" كنت أتوقع ملاقاة شقيقك في المطار , هل هو مريض؟".
أشتدت قبضته على مقود السيارة وهو يجيبها قائلا :
" لا! لا يا آنسة! أنه ليس مريضا".


" ألا أن هناك سببا آخر لعدم مجيئه ,أليس كذلك؟".
ولم تنتظر جوابه أذ سألته مرة أخرى بأصرار وتحد :
" أنك لم تكن راغبا في الحضور , أليس هذا صحيحا؟".
دهش رافاييل من هذا الأيحاء وسألها بهدوء مصطنع :
" لماذا تقولين ذلك , يا آنسة ؟".
" الأمر واضح للغاية , لديّ شعور بأنني أكثر من مجرد أزعاج بسيط لك".
" آسف".
" لا , لست آسفا على الأطلاق , ولكنني أتمنى معرفة السبب الحقيقي الذي دفعك ألى المجيء طالما أنك تشعر بهذه الطريقة".
تنهد رافاييل وقال متأدبا :
" أعذريني يا آنسة ! أنني...... أنني متعب قليلا".
هزت رأسها ثم قالت له :
" أخبرني عن لوسي".
تردد رافاييل لحظة وسألها بهدوء :
" وهل أنت متأكدة من أن الطفلة الموجودة في غواداليما هي حقا لوسي ؟".
" أرسل لي كاهن المنطقة , الأب ... أستيبان على ما أذكر , صورة فوتوغرافية عنها , أنها ليست أفضل صورة لها , ولكنها تظهر شكلها وملامحها بصورة لا تقبل الشك , ولا أتصور أن هناك في المكسيك آلاف الفتيات الصغيرات اللواتي تنطبق عليهن مواصفات لوسي ".
" أنت على حق".
" بالمناسبة , علمت أن شقيقك يعاملها معاملة طيبة للغاية ".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:42 pm

شعر رافاييل بأن الفرصة سنحت كي يفاتحها برغبة أخيه , ولكنه تروّى قليلا لأن هذه الشابة تختلف أختلافا تاما عما يتصوره خوان , ثم قال :
" شقيقي متعلق كثيرا بالطفلة".
هزت برأسها كأنها تعرف ذلك مسبقا , وقالت :
" هذا ما فهمته أيضا من الكاهن , يجب أن أشكر أخاك على أهتمامه البالغ بها , هل لديه أولاد؟".
" أنه ليس متزوجا , يا آنسة".
أبتسمت ميراندا وقالت له بلهجة شعر معها أنها تستخف به مرة أخرى:
" أذن , فليس لديه أي أولاد , صحيح؟".
أطبق رافاييل شفتيه بحدة ,ثم قال :
" لديه خطيبة , وسيتزوج قريا ".
" أوه! وأنت , يا سيد , هل أنت متزوج ؟ هل لديك أطفال؟".
" كلا".
رفعت حاجبيها بأستغراب وقالت :
" يبدو من نبرتك أن هذا الموضوع غير وارد على الأطلاق".
ثم أبتسمت ومضت ألى القول :
" وأنا أيضا غير متزوجة , ألا أنني كنت أتصور أن الناس في الدول اللاتينية يتزوجون في سن مبكرة".
" لا يمكنك القول أن الجميع يتزوجون باكرا أو حتى أنهم يريدون الزواج على الأطلاق".
لاحظت أنفعاله فقالت له ببرودة أعصاب مزعجة :
" لديك كل الحق في ذلك , أنني أدرك تماما أن العادات والتقاليد لم تعد ترغم جميع الناس على الزواج ".
" لم أكن أعني ذلك أبدا , يا آنسة!".
" حقا؟".
تأملت عنقه وكتفيه العريضين بعض الوقت قبل أن تنظر ألى معصمه وتتفحص بدقة ساعته الذهبية الثمينة , ثم حوّلت نظراتها ألى يديها , تضايق رافاييل من ذلك , فما من أمرأة مكسيكية نظرت أليه بهذه الطريقة من قبل ! أين الأحترام واللياقة ؟ هل أصبحت الفتاة في بلادها تعتبر نفسها مساوية للرجل , بكل ما لتلك الكلمة من معنى ؟ لقد سمع أن هذا هو ما يجري هناك , ولكنه وجد صعوبة فائقة في تصديق ذلك , ووجد نفسه فجأة يتنهد بقوة ويسألها :
" هل لديك يا آنسة , أي نية للزواج في المستقبل القريب؟".


أتسعت عيناها دهشة وأستغرابا وقالت له :
" لا , ليس في المستقبل القريب , ثم ...... لماذا توجّه أليّ مثل هذا السؤال؟".
أرتبك رافاييل لأنه في الأساس لم يكن معتادا على أحاديث شخصية كهذه , ولكنه أستجمع قواه وقال لها :
" لمجرد .... لمجرد السؤال , لا أكثر ".
لماذا لا يفاتحها بالموضوع ويدخل ألى صلبه بدون لف أو دوران ؟ المسألة صعبة للغاية , ولكن لديه مهمة يجب تحقيقها مع كل ما يتطلب ذلك من جرأة وشجاعة وقرر أن يسألها :
" ماذا ستفعلين يا آنسة فيما...... فيما لو كانت الطفلة فعلا أبنة أختك؟".
قطبت ميراندا حاجبيها وسألته بأستغراب :
" ماذا سأفعل؟ لا أفهم ماذا تعني , يا سيد!".
" أنني أصوغ جملي بكلمات مبهمة , فأعذريني , , ما أعنيه بالتحديد هو.... هل ستعيدينها معك ألى بريطانيا ؟".
" طبعا! وهل هناك من مكان آخر يمكنني أن أخذها أليه؟ ليس لدينا , أنا وأختي الراحلة سوزان , أي شقيقات أو أشقاء , كما أن والدينا توفيا قبل حوالي ثماني سنوات , وعندما حظي بوب زوج أختي بوظيفة جيدة في البرازيل وأنتقلت العائلة ألى هناك , كنت لا أزال طالبة في الجامعة , لم أر أيا منهم منذ أكثر من ستة عشر شهرا ".
" أذن , فقد تجدين ....... صعوبة في رعاية الطفلة!".
أستدارت نحوه بسرعة وقالت بشيء من الحدة :
" وهل أنت حقا مهتم بمصلحتها ألى هذه الدرجة ؟".
" من الطبيعي والمؤكد أن يكون واجب كل أنسان الأهتمام بطفلة مثلها , أنها تحتاج ألى يد قوية تساعدها وتؤمن لها معيشة كريمة ولائقة ! تحتاج ألى طعام جيّد وثياب متوافرة ! أنها بحاجة ألى شخص يكون دائما قريبا , وعلى أستعداد لتقديم النصح والمعونة !".
" وهل تعتقد أنني غير قادرة على توفير ذلك لها؟ هل هذا مل ترمي أليه , يا سيد ؟".
" أنا لم أقل ذلك , يا آنسة , ولكنك شابة في مقتبل العمر , فأين سيكون مكان طفلة صغيرة يتيمة في حياتك؟".
نظرت أليه بعصبية ومرارة قائلة له ببرودة :
" لدي شعور بأنك تريد أبلاغي أمرا ما , يا سيد".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:45 pm

شعر رافاييل بأن الفرصة سنحت كي يفاتحها برغبة أخيه , ولكنه تروّى قليلا لأن هذه الشابة تختلف أختلافا تاما عما يتصوره خوان , ثم قال :
" شقيقي متعلق كثيرا بالطفلة".
هزت برأسها كأنها تعرف ذلك مسبقا , وقالت :
" هذا ما فهمته أيضا من الكاهن , يجب أن أشكر أخاك على أهتمامه البالغ بها , هل لديه أولاد؟".
" أنه ليس متزوجا , يا آنسة".
أبتسمت ميراندا وقالت له بلهجة شعر معها أنها تستخف به مرة أخرى:
" أذن , فليس لديه أي أولاد , صحيح؟".
أطبق رافاييل شفتيه بحدة ,ثم قال :
" لديه خطيبة , وسيتزوج قريا ".
" أوه! وأنت , يا سيد , هل أنت متزوج ؟ هل لديك أطفال؟".
" كلا".
رفعت حاجبيها بأستغراب وقالت :
" يبدو من نبرتك أن هذا الموضوع غير وارد على الأطلاق".
ثم أبتسمت ومضت ألى القول :
" وأنا أيضا غير متزوجة , ألا أنني كنت أتصور أن الناس في الدول اللاتينية يتزوجون في سن مبكرة".
" لا يمكنك القول أن الجميع يتزوجون باكرا أو حتى أنهم يريدون الزواج على الأطلاق".
لاحظت أنفعاله فقالت له ببرودة أعصاب مزعجة :
" لديك كل الحق في ذلك , أنني أدرك تماما أن العادات والتقاليد لم تعد ترغم جميع الناس على الزواج ".
" لم أكن أعني ذلك أبدا , يا آنسة!".
" حقا؟".

تأملت عنقه وكتفيه العريضين بعض الوقت قبل أن تنظر ألى معصمه وتتفحص بدقة ساعته الذهبية الثمينة , ثم حوّلت نظراتها ألى يديها , تضايق رافاييل من ذلك , فما من أمرأة مكسيكية نظرت أليه بهذه الطريقة من قبل ! أين الأحترام واللياقة ؟ هل أصبحت الفتاة في بلادها تعتبر نفسها مساوية للرجل , بكل ما لتلك الكلمة من معنى ؟ لقد سمع أن هذا هو ما يجري هناك , ولكنه وجد صعوبة فائقة في تصديق ذلك , ووجد نفسه فجأة يتنهد بقوة ويسألها :
" هل لديك يا آنسة , أي نية للزواج في المستقبل القريب؟".
أتسعت عيناها دهشة وأستغرابا وقالت له :
" لا , ليس في المستقبل القريب , ثم ...... لماذا توجّه أليّ مثل هذا السؤال؟".
أرتبك رافاييل لأنه في الأساس لم يكن معتادا على أحاديث شخصية كهذه , ولكنه أستجمع قواه وقال لها :
" لمجرد .... لمجرد السؤال , لا أكثر ".
لماذا لا يفاتحها بالموضوع ويدخل ألى صلبه بدون لف أو دوران ؟ المسألة صعبة للغاية , ولكن لديه مهمة يجب تحقيقها مع كل ما يتطلب ذلك من جرأة وشجاعة وقرر أن يسألها :
" ماذا ستفعلين يا آنسة فيما...... فيما لو كانت الطفلة فعلا أبنة أختك؟".
قطبت ميراندا حاجبيها وسألته بأستغراب :
" ماذا سأفعل؟ لا أفهم ماذا تعني , يا سيد!".
" أنني أصوغ جملي بكلمات مبهمة , فأعذريني , , ما أعنيه بالتحديد هو.... هل ستعيدينها معك ألى بريطانيا ؟".
" طبعا! وهل هناك من مكان آخر يمكنني أن أخذها أليه؟ ليس لدينا , أنا وأختي الراحلة سوزان , أي شقيقات أو أشقاء , كما أن والدينا توفيا قبل حوالي ثماني سنوات , وعندما حظي بوب زوج أختي بوظيفة جيدة في البرازيل وأنتقلت العائلة ألى هناك , كنت لا أزال طالبة في الجامعة , لم أر أيا منهم منذ أكثر من ستة عشر شهرا ".
" أذن , فقد تجدين ....... صعوبة في رعاية الطفلة!".
أستدارت نحوه بسرعة وقالت بشيء من الحدة :
" وهل أنت حقا مهتم بمصلحتها ألى هذه الدرجة ؟".
" من الطبيعي والمؤكد أن يكون واجب كل أنسان الأهتمام بطفلة مثلها , أنها تحتاج ألى يد قوية تساعدها وتؤمن لها معيشة كريمة ولائقة ! تحتاج ألى طعام جيّد وثياب متوافرة ! أنها بحاجة ألى شخص يكون دائما قريبا , وعلى أستعداد لتقديم النصح والمعونة !".
" وهل تعتقد أنني غير قادرة على توفير ذلك لها؟ هل هذا مل ترمي أليه , يا سيد ؟".
" أنا لم أقل ذلك , يا آنسة , ولكنك شابة في مقتبل العمر , فأين سيكون مكان طفلة صغيرة يتيمة في حياتك؟".
نظرت أليه بعصبية ومرارة قائلة له ببرودة :
" لدي شعور بأنك تريد أبلاغي أمرا ما , يا سيد".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الأربعاء 06 أغسطس 2014, 7:54 pm

تنهد رافاييل وهو يتمنى للمرة المئة لو أنه رفض القيام بهذه المهمة الصعبة , ولكنه قرر مفاتحة الشابة الأجنبية بصراحة تامة , فقال لها :
" أن شقيقي , يا آنسة , مهتم لدرجة كبيرة بحياة الطفلة ومستقبلها , وهذا أمر طبيعي للغاية , وبخاصة لأنها كانت خلال الأسابيع الماضية .... محور أهتمامه ورعايته".
" ولكنها لا تتذكر من تكون , أليس كذلك؟ كيف تظن أنها ستشعر عندما تعلم أن..... أن والديها قتلا قبل فترة قصيرة؟".
" من المستحيل الأجابة على ذلك أيضا".
" طبعا , ولكن ألا تعتقد أنه من الضروري بالنسبة ألى فتاة مثل لوسي أن تكون مع أنسان تعرفه حق المعرفة ويهتم بها ويرعاها , أكثر من كونها مع أنسان آخر؟".
" ربما كان ذلك صحيحا , يا آنسة ".
" ولكنك لست متأكدا , أليس كذلك؟ أظن بأنني بدأت أعرف السبب لعدم حضور أخيك لمقابلتي , أرادك أن تتحدث بأسمه......... أن تكون محاميه , أذا صح التعبير ولكن , لماذا؟ ماذا تعني لوسي بالنسبة أليه؟".
شاهد رافاييل أضواء مطار بوابلا بأرتياح , لأنه أصبح بأمكانه التحول ألى موضوع آخر , تطلع أليها وقال لها بلهجة تنم عن عدم الرغبة في متابعة مناقشة قضية الطفلة:
" سنتابع رحلتنا بطائرة مروحية , وعندما نصل , تلتقين أخي وتتعرفين على حقيقة نواياه ورغباته".


عندما أرتفعت بهما الطائرة في الجو , أنفرجت أساريره وأستعاد الكثير من سكسينته وراحة باله , فهو يحب الطيران منذ حداثة سنه وقد درّبه والده على قيادة الطائرات المروحية وتلك التي تطير بمحرك واحد حتى أصبح يضاهيه قدرة ومهارة وهو لم يزل في الرابعة عشرة من عمره , وبعد فترة من الوقت , أنتبه ألى أن الفتاة التي تجلس قربه لم تتفوه بكلمة واحدة منذ سماعها جملته القاسية والحازمة , ما ذنبها كي يعاملها ويتحدث أليها بمثل تلك الخشونة التي ليست من طبيعته أو صفاته! ستنتهي مهمته خلال نصف ساعة ولن يعود مسؤولا عنها , فلماذا لا يقول لها الآن ما يخفف عنها قليلا ويريح أعصابها المتوترة؟ أختار كلماته بدقة ثم أبتسم وقال لها :
" لا أحد يا آنسة ينوي أن يأخذ أبنة أختك منك...... هذا أذا كانت الطفلة فعلا هي أبنة أختك ".
أزاحت وجهها عنه وقالت :
" لا أحد يقدر على ذلك".
أزعجه أصرارها وشدّة عزيمتها , من الواضح أنها لا تدرك مدى قوة عائلة كويراس ونفوذها في هذه المنطقة , وألا لما كانت تحدثت أليه بمثل هذه اللهجة وهذا التحدي , علّق على جملتها قائلا بهدوء:
" لو كنت مكانك , يا آنسة , لما أتّخذت هذا الموقف , أنت لست في بريطانيا الآن ".
" هل تتهددني يا سيد؟".
صعد الدم بسرعة ألى رأسه , ولكنه حافظ على رباطة جأشه وقال لها :
" لا , يا آنسة ! أنا لا أهددك , بل أقدم أليك نصيحة أتصور أن عليك أخذها بعين الأعتبار".
" وأنت , يا سيد , ماذا تفعل ؟ هل تعمل لدى شقيقك في أدارة هذه الممتلكات الغنية التي ذكرها لي الأب أستيبان في رسائله المتعددة ؟ وهل مقابلتك لي هي أحدى المهام التي يطلبها منك أخوك؟".
لم يشعر رافاييل بمثل هذا الغضب العارم منذ فترة طويلة , ولكنه تمكن من أجابتها ولو بحدة قائلا :
" لا ! لا يا آنسة , أنا لا أعمل لدى شقيقي وليست لدي أي علاقة بهذه المتلكات والأراضي".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:00 am

أصابها ردّه بحيرة ودهشة شديدتين , ولكنه فضّل عدم الخوض في أي تفاصيل تتعلق بوضعه الحالي , من المؤكد أنها ستعرف ذلك قريبا , ولكن ليس منه هو في أي حال , وسمعها تقول له بدهشة , عندما حطّ بالطائرة في المكان المخصص لها الذي يطل على القصر :
" أوه , ولكن...... كنت أعتقد أن لوسي تقيم في مبنى الأرسالية مع الأب أستيبان !".
" هذا صحيح , يا آنسة , ولكن مبنى الأرسالية صغير لا يتسع لأكثر من المقيمين فيه حاليا , ولهذا أصر شقيقي على أستضافتك هنا , بالأضافة ألى ذلك , فليس من المستحسن أيقاظ الطفلة وأرباكها في مثل هذا الوقت المتأخر ".
مد يده عارضا عليها المساعدة للنزول من الطائرة وبعد لحظة من التردد , وضعت يدها النحيلة الباردة في يده القوية الدافئة , كانت تلك المرة الأولى التي يلمسها فيها , ولاحظ من الطريقة التي نظرت بها أليه أنها تشعر بوجوده ألى درجة كبيرة , سحب يده بسرعة وقد سرّه أقتراب الميكانيكي جيراردو سانشيز منهما مهرولا بعض الشيء وملوحا بكلتا يديه , وبعد أن تحادثا قليلا , دخل سانشيز الطائرة وأحضر الحقيبة الزرقاء فيما كان رافاييل يقول لضيفة أخيه :
"هيا بنا , فأفراد العائلة على أحر من الجمر , أخبرني جيراردو أن أخي لم يستلم رسالتي بشأن تأخير طائرتك , ومن المؤكد أنه وأمي أقنعا نفسيهما بأنني تعرضت لحادث سيارة أو طائرة".
أحست بالذنب والمرارة وكأنها هي المسؤولة عما حدث , ولكنها أرتاحت كثيرا عندما لاحظت أبتسامته , وقالت له بعفوية :
" أنك تبدو أفضل بكثير عندما تبتسم".
قطعا المسافة الفاصلة بين مربض الطائرة المروحية وباحة القصر مستخدمين سيارة رافاييل التي كانت بأنتظاره , وما أن شاهدته والدته ينزل من السيارة , حتى هرعت نحوه فاتحة ذراعيها , وهي تقول :
" رافاييل ! أوه , يا رافاييل ! الحمد لله يا ربي , الحمد لك!".

عانقها رافاييل بحنان وتأثر ثم أبعدها عنه بهدوء :
" أمي , أقدم أليك الآنسة لورد ....... الآنسة ميراندا لورد".
أتسعت عيناها دهشة وكأنها أصيبت بصدمة ,ثم سألته بالأنكليزية تأدبا ولياقة :
" الآنسة لورد ؟ خالة الطفلة , القادمة من بريطانيا؟".
" صحيح , يا أمي , آنسة لورد , أقدم أليك والدتي ...... السيدة أيزابيلا كويراس".
مدّت ميراندا يدها نحو السيدة المذهولة التي صافحتها بتهذيب , ولكن ببرودة وجفاف واضحين , وبعد لحظة تمكنت أن تقول لها بأدب لا يجوز الأستغناء عنه :
" هل كانت , رحلتك مريحة , يا آنسة؟".
" ألى حد ما , مع أن الطائرة تأخرت يوما كاملا في جمايكا , أنني آسفة لعدم أستلامك رسالة أبنك بهذا الخصوص , وللقلق الشديد الذي حصل نتيجة ذلك".
نظرت الأم ألى أبنها بسرعة وسألته بلهفة :
" هل هذا صحيح يا رافاييل ؟ هل بعثت لنا برسالة ؟".
" طبعا , وقد أبلغني جيراردو بأنه لم يتم أستلامها هنا , في أي حال , ها نحن وصلنا سالمين , والآن أعذراني , فعليّ الذهاب فورا لأن لدي أعمالا عاجلة يجب الأهتمام بها بدون أبطاء".
حدّقت به ميراندا وسألته غير مصدقة , وسألته :
" هل ستذهب في هذا الوقت المتأخر؟".
" أخشى ذلك , يا آنسة , فكما قلت لك , أنا لا أقيم هنا , سوف تتولى والدتي الأهتمام بك , ومن المؤكد أن أخي سيقابلك خلال فترة قصيرة ".
" ولكن......".
قفز ألى سيارته بسرعة متفاديا نظراتها ورجاء أمه بالبقاء مودعا :
" ألى اللقاء , سأراكما قريبا , أن شاء الله".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:05 am

3- ظهور مفاجىء
لم تنم ميرندا من قبل في سرير بمثل هذه الفخامة والضخامة , لا بل لم تكن تعلم بوجود رفاهية كهذه , فقد ولدت ونشأت في بيت عادي بسيط لحين مقتل والديها في حادث سيارة , وبما أنها كانت لا تزال طالبة في سن المراهقة , فقد أضطرت للعيش مع شقيقتها سوزان المتزوجة حديثا .
كانت ميراندا وسوزان مختلفتين تماما من حيث المزايا والصفات والطباع , وتسببت غيرة سوزان من شعبية أختها الصغرى في المدرسة والمجتمع بأحداث قدر كبير من التنافر بينهما , ومع ولادة لوسي , أخذت تخصص معظم وقتها وأنتباهها لأبنتها وتهمل بالتالي نفسها ...... وزوجها , وأدى ذلك مع مضي الوقت ألى تحول أهتمام بوب ألى شقيقة الزوجة , لم تشجعه ميراندا على هذا التحول , ألا أن طبيعتها المرحة وشخصيتها المحببة جعلتاه يتودد أليها وهي جاهلة تماما نواياه السيئة , وكان لحسن حظها أنها أكتشفت حقيقة أهدافه في الوقت الذي كانت تستعد فيه للأنتقال من المدرسة الأعدادية ألى الكلية ...... بعيدا عن شقيقتها وصهرها , وعلى رغم تلك المارسات غير الطبيعية وعلاقتها المتشنجة معهما , فقد أصيبت بصدمة قوية عندما علمت بأنهما فقدا وربما قتلا.
تثاءبت وحرّكت قدميها بتكاسل تحت الغطاء الحريري الثمين , فيما كانت تلك الأفكار والذكريات المزعجة تمنعها من النوم , وأبتسمت عندما تذكرت أحدى الخادمات وهي تنادي صاحب البيت دون خوان , أي السيد خوان , لم تتوق أبدا أن تلتقي شخصيا ب ( دون ) خوان حقيقي , مع أن الذي ألتقته قبل ساعات قليلة لا يشبه من قريب أو بعيد العاشق المغامر الفذ الذي تحدثت عنه الأساطير , وقالت لنفسها أن شقيقه رافاييل يجسد ألى درجة الكبيرة ذلك البطل الأسطوري.


ضربت ميراندا بعصبية على وسادتها وسألت نفسها بحدة وتململ عن سبب تحوّل أفكارها بأستمرار ألى ذلك الرجل! كان قاسيا وجافا معها , بل أنه حتى لم يستخدم معها أسلوب المجاملة المتعارف عليه ! تصرّف معها كأن مجيئها لأخذ أبنة شقيقتها الراحلة جريمة لا تغتفر ! ومع ذلك , فالشاب جذاب للغاية وكان أول رجل يعاملها بمثل تلك اللامبالاة , وعلى الرغم من أن خوان تصرف معها بطريقة مختلفة تماما , فأنها لم تشعر أتجاهه بجزء مما تحس به بالنسبة ألى رافاييل ,لا بل أنها لا تشعر نحوه بأي شيء على الأطلاق.
بعد ذهاب رافاييل , رافقتها السيدة أيزابيلا ألى الداخل , وبدا واضحا لميراندا أن سيدة القصر , كأبنها البكر , لا تحبّذ كثيرا قدوم الزائرة البريطانية ألى غواداليما , ألا أنها كانت بلا شك أكثر تهذيبا وتأدبا معها , كما أثبتت أنها مضيفة رائعة , فبمجرد دخولهما , قالت لها :
" أنك بالتأكيد متعبة جدا من رحلتك الطويلة المرهقة , وأنا أقترح تأجيل الأحاديث المتعلقة بالطفلة حتى الصبا , سوف أرشدك ألى غرفتك المعدة سلفا وأبعث لك بطعام العشاء ".
شكرتها ميراندا بتهذيب مماثل وبدون تردد لأنها فعلا كانت متعبة وبحاجة ألى الراحة , وتصورت أن السيدة أيزابيلا , مثل رافاييل , كانت تتوقع وصول سيدة أكبر سنا وأنها تحتاج لبعض الوقت كي تتأقلم مع الواقع الجديد , وفي تلك اللحظة , فتح باب عريض ألى يسارها ودخل منه رجل لا بد أنه خوان كويراس , لاحظت ميراندا على الفور الشبه بينه وبين أخيه , مع أنه أضخم جثة وأقصر قامة ,وسمعته يسأل أمه بأستغراب :
" ما هذا ؟ أين رافاييل؟".
ثم علت وجهه أبتسامة عريضة وعاد يسأل والدته ثانية , ولكن هذه المرة بالأنكليزية بدلا من الأسبانية :
" هل رافاييل هنا , يا أمي؟".
" أتى وذهب على الفور , تأخرت طائرة الآنسة ......... الآنسة لورد في جمايكا يوما كاملا , ولذا لم يتمكن من العودة أمس".
ثم عضت على شفتها السفلى وقالت لميراندا , مشيرة ألى الباب الواقف قربهما :
" أعرّفك بأبني , يا آنسة , السيد خوان كويراس ".
ردّت ميراندا على أبتسامة خوان بالمثل قائلة :
" أنني مسرورة بالتعرف أليك , وأود أن أعرب لك عن أمتناني لحسن ضيافتك ".
تأملها خوان بدقة متناهية ثم هز رأسه وسألها باسما :
" هل أنت خالة الطفلة؟ لا يمكن , فأنت نفسك لست أكثر من مجرد طفلة كبيرة!".
كانت كلماته مماثلة لتلك التي أستخدمها شقيقه , ولكن لهجته ونيته كانتا مختلفتين ألى حد كبير , وسرّها أن تجد شخصا واحدا على الأقل في هذه العائلة لا يعترض على وجودها في غواداليما , مع أنه هو الذي لا يريد التخلي عن الطفلة , وبدت الوالدة أقل حماسا لمتابعة الحديث , أذ قالت :
" كنت أقترح لتوي على الآنسة لورد أن تذهب ألى غرفتها لأنها متعبة جدا , وبالتالي فأن جميع الأحاديث المتعلقة بسبب وجودها هنا يمكن تأجيلها حتى الصباح ".




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:07 am

نظر خوان ألى ميراندا وسألها بجدية :
" وهل هذه هي رغبتك أيضا , يا آنسة لورد؟".
أرتبكت ميراندا لأن الشاب وأمه وضعاها في موقف لا تحسد عليه , ولكنها حسمت ترددها بالقول :
" أنني........ أنني حقا متعبة , أذ لم أنم جيدا أثناء الأنتظار في جمايكا ".
بدا الأرتياح على وجه الوالدة التي سارعت ألى القول :
" حسنا سترافقك جيزابيل , مدبرة المنزل هنا , ألى غرفتك للسهر على راحتك وتقديم كل ما تحتاجين أليه ".
" أشكرك جدا على أهتمامك ورعايتك , يا سيدتي ".
وما أن ذهبت الأم لأعطاء التعليمات الضرورية , حتى بادرها الأبن بالسؤال :
" أخبريني , يا آنسة لورد , هل أبلغك شقيقي ... عن مدى....... مدى أهتمامي بالصغيرة ؟ لوسي , أليس كذلك؟".
بدا الأرتياح على وجه ميراندا وأجابته قائلة :
" طبعا , وأنا أشكرك على كل ما قمت به أتجاهها , ذكر لي الأب أستيبان في أكثر من رسالة أنك كنت تزورها بأستمرار , وتأتي بها لزيارتكم مرات عديدة ".
" أننا ......... أننا صديقان , أليس كذلك ؟".
" أنا متأكدة من أن أهتمامك بها خفف كثيرا من آلامها وهوّن عليها مصابها , ومما لا شك فيه أنها كانت تفرح جدا بوجودها في المنزل التاريخي الرائع ".
دخلت السيدة أيزابيلا وهي تقول لأمرأة هندية مسنّة كانت ترافقها :
" أرشدي الآنسة لورد ألى غرفتها وقدّمي لها أشهى ما لديك من المأكولات".
" على الفور يا سيدتي , تفضلي , يا آنسة".
شكرت ميراندا السيدة أيزابيلا وأبنها وتمنت لهما ليلة سعيدة , ثم تبعت جيزابيل ألى الغرفة فيما أحد الخدم يحمل لها حقيبتها الزرقاء القديمة.
تنهدت وتقلّبت في سريرها متأففة متبرمة , وهي تعلم أنها أن لم تنم قريبا فسوف يصعب عليها كثيرا الخروج من الفراش صباح اليوم التالي , ولكن كل شيء مختلف عما هي معتادة عليه , بما في ذلك الهدوء المخيّم بصورة تامة تقريبا بعكس الضجيج الذي أعتادت عليه في شقتها الصغيرة بحي تشلسي , وتذكرت بشدّة أعتراض مديرها على ذهابها ألى المكسيك وأقتراحه الطلب من السلطات المسؤولة أرسال الطفلة ألى بريطانيا للتعرف عليها , أنه أنسان بارد وقاسي القلب , ومما لا شك فيه أنه لم لم يغفر لها بعد رفضه الزواج منه على الرغم من جميع مزاياه , فهو شاب وسيم وذكي وذو طموح لا يضاهى وكانت جميع الفتيات في المكتب يحسدنها على كونها سكرتيرته الخاصة .


وفجأة تذكرت حديثها مع رافاييل في طريقهما ألى مطار بوابلا والأجوبة السلبية الحازمة التي رد بها على سؤالها المتعلق بالزواج , وتساءلت عن سبب ذلك الأصرار والعناد , هل خذلته أحدى النساء في الماضي , أم أنه مجرد أنسان يكره النساء ولا يطيق أقترابهن منه؟ السؤال الأول غير محتمل , وكذلك الثاني! فهو يبدو رجلا بكل ما في الكلمة من معنى , وبالتالي فليس من المحتمل أنه من الأشخاص الذين يكرهون الجنس الآخر , ومع ذلك فأنه لم يعرها أي أهتمام! وتململت في سريرها عندما تذكرت مدى البرودة في معاملته لها , وضعت وسادتها تحت رأسها وعزمت على النوم , غدا , وليس اليوم , ستفكر بأمور الغد.......
أستيقظت على صوت أنسان يفتح الستائر والنوافذ , غطّت نفسها بسرعة وفتحت عينيها بتأن لتجد أمامها صبية هندية جميلة تبتسم لها وتحييها بالأسبانية الممزوجة بأحدى اللهجات المحلية , ردّت ميراندا على التحية بالمثل وجلست في السرير , فيما كانت الخادمة تحضر لها طبقا عليه أبريق من القهوة الطازجة وفطور الصباح , نظرت ألى ساعة يدها فتبين لها أنها نامت لساعات عدة أذ كان العقربان يشيران ألى ما بعد التاسعة بقليل , شربت قهوتها وقامت من السرير لتفتح الباب المزدوج الذي يؤدي ألى شرفة تطل على الوادي الأخضر , نظرت بأرتياح ألى الأزهار الرائعة الجمال وتأملت النهر الذي يشق طريقه بين الصخور والحجارة في أسفل الوادي , تنشقت الهواء العليل الذي كان يهب بهدوء وسكينة , وراحت تتطلع بعيدا علها تشاهد مبنى الأرسالية حيث تقيم لوسي , هل أخبرها أحد يا ترى بوصول خالتها ؟ ولكن ........ أليس من المعقول أيضا ألا تكون هذه الفتاة أبنة شقيقتها ؟ لا , يجبأن تكون ! وأذا كانت لوسي حية ترزق , فثمة أحتمال بأن والديها لا يزالان على قيد الحياة!




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
علا المصرى
الـمـؤ سس
الـمـؤ سس
avatar

عدد المساهمات : 22736
نقاط : 30210
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/12/2013

مُساهمةموضوع: رد: رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد   الخميس 07 أغسطس 2014, 4:10 am

وهمّت بالخروج ألى الشرفة ألا أنها أمتنعت عن ذلك في اللحظة الأخيرة , وقالت لنفسها باسمة أن من المؤكد أن السيدة أيزابيلا لن يعجبها خروج ضيفتها نصف العارية ألى مكان يراها منه خدمها....وأبنها العازب! عادت ألى الغرفة ومنها ألى الحمام الداخلي حيث وقفت بضع دائق تحت شلال قوي وبارد من المياه المنعشة , وما أن أنتهت من أرتداء ثيابها حتى سمعت الباب يطرق بنعومة , أستدارت بدهشة واضحة وقالت :
"نعم!".
دخلت مدبرة المنزل المسنّة وقالت لها بتهذيب وأحترام :
" أسعدت صباحا يا آنستي , أبلغتني أيناز أنك بحاجة ألى شيء ما".
أبتسمت ميراندا وهي تجيبها قائلة :
" أنك بالتأكيد تعنين الفتاة التي أحضرت لي الفطور!لا , لا , لم أطلب منها شيئا , كل ما في الأمر أنني سألتها عما أذا كانت تتحدث الأسبانية , التي لا أفهمها".
" أنها فتاة أمية".
أرتبكت ميراندا وحاولت تغيير الموضوع قائلة :
" شكرا على الفطور الرائع".
" هذا من واجبنا , يا آنسة ".
" من المؤكد أن السيد خوان ينتظرني على مضض!".
" ينتظرك يا آنسة؟".
" نعم , كي يأخذني للقاء أبنة........للقاء الطفلة".
" أوه , أوه! لا يا أنسة , فالسيد خوان يتناول طعام الفطور في الحديقة".
شكرتها ميراندا وبدأت تجمع ثيابها التي تبعثرت على الأرض عندما فتحت حقيبتها في الليلة السابقة , تنحنحت جيزابيل وسألتها بأدب:
" هل تسمحين لي يا آنسة بترتيب حاجياتك؟".


نظرت أليها ميراندا بأستغراب قائلة :
" لا , لماذا؟ يمكنني أنا القيام بذلك".
" لا تزعجي نفسك , يا آنسة , أنا سأهتم بهذه الأمور ".
" هذا لطف منك يا جيزابيل , ولكن......".
" أنه من صلب مهامي وواجباتي يا آنسة".
قررت ميراندا عدم الأسترسال في المجادلة , وبخاصة لأنها متشوقة جدا لرؤية أبنة شقيقتها , وراحت تتخيل الأرتياح الذي سيبدو على وجه الطفلة عندما ستشاهد خالتها الحبيبة وتتذكر الأيام الحلوة التي أمضتها معها , تركت جيزابيل تهتم بالغرفة وتوجهت ألى القاعة الرئيسية , وفجأة , شاهدت أمامها صبية سمراء جذابة تحمل ملامح عائلة كويراس المميزة , وعندما لاحظت أن الفتاة المكسيكية لن تستهل الحديث , بادرت ميراندا ألى القول :
" صباح الخير , أنا ميراندا لورد , وأنت بالتأكيد قريبة السيد خوان , هل بأمكانك أرشادي ألى مكان وجوده الآن ".
ردّت الفتاة بشيء من الغطرسة قائلة :
" أنا كارلا كويراس وخوان شقيقي , ثم ....... أنني أعرف من أنت".
تضايقت ميراندا من الجملة الثانية , التي قيلت بشيء من الأحتقار , وشعرت بأن عليها توجيه كلمات بالقسوة ذاتها , ولكنها أكتفت بالقول :
" قيل لي أنه يتناول فطوره في الحديقة , وأنا أود ملاقاته".
دلتها كارلا بقلة أكتراث , فشكرتها ميراندا بكلمة واحدة وتوجهت نحو الحديقة وهي تشعر بشيء من العصبية والأنزعاج ,وسألت نفسها عما أذا كان للشقيقين اللذين ألتقتهما أمس أي شقيقات أو أشقاء غير هذه الفتاة المتغطرسة ! ولاحظت بأنقباض أن خوان هو الشخص الوحيد الذي تحدّث أليها بأرتياح وتودد منذ وصولها ألى المكسيك , وصلت ألى الباب المؤدي ألى الحديقة فرأت خوان يجلس ألى طاولة زجاجية كبيرة , يدخن غليونه ويشرب القهوة , وما أن أحس بوصولها , حتى هبّ واقفا وأستقبلها بحرارة صادقة قائلا:
" آنسة لورد! كنت أفكر بك لتوي , تفضلي بالجلوس , هل تريدين فنجانا من القهوة ؟".
" لا , شكرا لك يا سيد .... أعني , يا سيد خوان ! جئت لمقابلتك , كي... كي أستفسر منك عن كيفية الذهاب ألى الأرسالية ".
" ولكن يا آنستي , أنا سأوصلك بنفسي".
برقت عيناها أرتياحا وسألته بلهفة :
" حقا ؟ وهل هي بعيدة من هنا؟".
" بعيدة ؟ لا يا آنسة , أنها في الجزء الآخر من الوادي".
" أوه , عظيم!".
" هل نمت جيدا يا آنسة؟".
" بأرتياح تام , شكرا".
ثم نظرت حولها وقالت له بأعجاب:
" أنه مكان جميل للغاية ".
" هذه المنطقة هي ملك لعائلة كويراس منذ ....... منذ........".
أكمل جملته بالأسبانية وسألها بحياء كيف تترجم ذلك ألى الأنكليزية , أبتسمت وقالت بهدوء :
" منذ أجيال عديدة".
" نعم , منذ أجيال عديدة , آسف , لأن لغتي الأنكليزية ليست جيدة".
ضحكت ميراندا وقالت :
" أنها أفضل بمئة مرة من لغتي الأسبانية ".
أبتسم خوان بأرتياح وقال :
" ولكن رافاييل , أخي , يتحدث الأنكليزية بطلاقة ..... أليس كذلك؟".
أنتظر جوابها ولكنها أمتفت بهز رأسها علامة الموافقة بدون تعليق, لم تشأ التفكير برافاييل كويراس , فهو مسؤول عن أنقباضها وتململها في الليلى السابقة , وقررت خلال الصباح محو صورته من مخيلتها , ألا أن مجرد ذكر أسمه أعاد زرع صوته بقوة مزعجة , وسرّت كثيرا عندما حوّل تفكيرها بتوجيه سؤال كانت معظم كلماته بالأسبانية.




ان مرت الأيام ولم ترونـي فهذه مواضيعي فتـذكرونــي
وان غبت يوما ولم تجدونـي
ففي قلبي حبكـم فـلاتنسونــي
ان طال غيابـي عنكـم دون عـودة
اكون وقتهـا بحـاجة للدعـاء فادعـولــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://olaa-elmasry.alamountada.com
 
رواية عنيد - آن ميثر - روايات عبير القديمة (كاملة) _عنيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 5انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
علا بنت الشاطىء :: ركن الادب والشعر :: قصص و روايات - قصص واقعية :: قسم خاص للقصص الطويلة الكاملة-
انتقل الى: